مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

181

شرح فصوص الحكم

بتلك الصورة في حال وجوده وقد علم اللّه ذلك ) أي الإيمان ( منه أنه هكذا يكون ) أي الذي كان مؤمنا في حال عدمه يكون مؤمنا في وجوده الخارجي ( فلذلك ) العلم ( قال هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ فلما قال مثل هذا ) القول وهو قوله : وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( قال أيضا ما يبدل القول ) وهو حكم اللّه بإيمان البعض وكفر البعض ( لديّ لأن قولي على حد ) أي على حسب ( علمي في خلقي وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي ما قدرت عليهم ) أي على العبيد ( الكفر الذي يشقيهم ) بدون اقتضاء أعيانهم الثابتة وطلبهم مني ( ثم طلبتم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به ) حتى لا أكون ظالما للعبيد فكل أمر الحق بهم ما ليس في وسعهم من أحوال عينهم الثابتة وهذا هو الكلام الذي قطع عرق الحبر عن كليته فلا ظلم أصلا فلا جبر قطعا لا صرفا ولا متوسطا إذ ما مآل الجبر الظلم فلا يصح الجبر أصلا كما لا يصح الظلم ( بل ما عاملناهم إلا بحسب ما علمناهم وما علمناهم إلا بما أعطونا من نفوسهم بما عليه ) في حال عدمهم فما كان اللّه ظالما للعبيد في هذه المعاملة ( فإن كان ظالما ) هذا مجرد تقدير وفرض لإلزام الخصم ( فهم الظالمون ) لأنفسهم لا الحق لاقتضاء أعيانهم الثابتة هذا الظلم وطلبته من اللّه فما فعل الحق بهم بظلم إلا ما فعلوا بأنفسهم من الظلم ف ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( ولذلك قال وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) فلما كانوا هم الظالمين قال : ( وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ) فما طلب الحق منهم بما ليس في وسعهم إلا على حسب اقتضاء أعيانهم في حال عدمهم فكما أن ما عاملناهم إلا بحسب ما أعطونا من نفوسهم من العلم بهم ( كذلك ما قلنا ) والمراد من القول التكاليف الشرعية أي ما أمرنا ( لهم إلا ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم وذاتنا معلومة لنا بما هي عليه من أن نقول كذا و ) ومن أن ( لا نقول كذا ) فكما أعطى الحق لهم ما طلبت ذواتهم من الكفر أو الإيمان وغيره من الأحوال كذلك أعطى الحق لذاته تعالى ما اقتضت ذاته من القول كذا وعدم القول كذا ( فما قلنا إلا ما علمنا ) من ذاتنا ( أنا نقول قلنا القول منا ) أي الأمر التكليفي يدل على ذلك قوله : ( ولهم الامتثال وعدم الامتثال مع السماع منهم ) فإن عدم الامتثال لا يمكن في الأمر الإرادي ( فالكل ) أي القول والامتثال وعدم الامتثال ( منا ) أي من الحق من وجه ( ومنهم ) أي من العبيد من وجه ( والأخذ ) أي التعذيب بمن لم يمتثل الأمر التكليفي ( عنا ) أي عن الحق ( وعنهم ) أي عن العبيد فهم كانوا منا ( أن لم يكونوا منا فنحن لا شك نكون منهم ) تحقيقا للعبودية والربوبية فإذا إذا لم يكن الحق منهم على تقدير عدم كونهم من الحق لم يتحقق الربوبية والعبودية فكون الحق منهم محال بالضرورة فكانوا من الحق والحق ليس منهم وأما الأحوال التي بينهم وبين الحق فهي كلها منه ومنهم ويجوز أن يكون معناه فالكل أي إعطاء الكل منا ومنهم والأخذ أي أخذ الكل عنا وعنهم فكان الحق معطيا وآخذا والعبد معطيا وآخذا فهذا هو المعاملة بين الرب والعبد إن لم يكونوا يأخذون منا ما لم يعطونا أوّلا فنحن لا شك